المعركة الوطنية المفتوحة للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب مرة أخرى ودائما صراع الخطوط
2008 / 9 / 12
لم يكن اختيار يوم 20 يونيو لانطلاق المعركة المفتوحة لــ”ج و ح ش م م” إلا مؤشرا آخر على مدى ارتباط المعطلين والمعطلات بهموم وتطلعات الشعب المغربي، فهذا اليوم يصادف الذكرى 24 للانتفاضة المجيدة للشعب المغربي سنة 1984. تلك الانتفاضة التي عبرت فيها الجماهير الشعبية على رفضها للنظام القائم ورفضها لكل السياسات الاصلاحية والانتهازية التي تساوم على قوتها وكدحها.
فهل كانت إذن المعركة الوطنية منسجمة مع تطلعات المعطلين والمعطلات؟ وهل بالفعل شكلت الترجمة الفعلية لمقررات وتوجيهات أعلى سلطة داخل الجمعية أي المؤتمر الوطني؟
سوف نحاول خلال هذا المقال الاجابة على هذه التساؤلات لكن قبل ذلك يفرض علينا التحليل العلمي، ضرورة تناول مجمل الشروط الذاتية والموضوعية التي انطلقت في خضمها المعركة الوطنيةالأخيرة.
ü الوضع الاقتصادي والسياسي بالبلاد.
لا أحد من المتتبعين للوضع الطبقي في المغرب، لا يقر صراحة بعمق الأزمة الخانقة التي أصبح يتخبط فيها النظام القائم، فعلى المستوى الاقتصادي شكل تقرير ماكينزي وما سمي ” بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية” إعلانا صريحا من طرف الامبريالية وعملائها المحليين عن عمق الأزمة الاقتصادية بالبلاد. فهشاشة الاقتصاد وارتكازه على تلبية حاجيات الامبرياليتين، وعلى اقتصاد الريع( وهو مايشكل أحد الخصائص لموقع المغرب من التقسيم العالمي لسوق الشغل) جعل دولة المعمرين الجدد تزج بخيرات الوطن نحو المزاد العلني وغير العلني، حيث عرف مسلسل الخوصصة وثيرة جد مرتفعة في السنوات الخيرة كمحاولة يائسة ” لسد العجز في الميزانية” ولتمكين الرأسمال الإمبريالي على الخصوص من المزيد من السيطرة ونهب خيرات البلاد، هذا في الوقت الذي يتم فيه الاستعداد لفتح الاسواق والدخول في حلبة المنافسة العالمية* التي لن تكون نتائجها أقل كارثية مما عرفته بلدان آسيا وبعض بلدان امريكا اللاتينية خصوصا الارجنتين وبوليفيا كما عرفت اثمنة المواد الطاقية ارتفاعا مهولا في السنوات الخيرة وهو ما جعل المغرب تحت رحمة الامبرياليات خصوصا إذا علمنا أن المغرب يستورد 90% من حاجياته الطاقية، فحسب التقرير السنوي للمكتب الوطني للابحاث والاستثمارات النفطية بلغ عجز الميزان التجاري ماقيمته 52،3 مليار درهم.
وإذا أضفنا إلى كل ذلك ما ينتظره الفلاح المغربي من إفلاس تام في حالة التطبيق المباشر لاتفاقية التبادل الحر مع و م أ * وكذا ما ينتظر الطبقة العاملة المغربية من هجوم واستغلال حيث كل التوقعات تنتظر إفلاس العديد من القطاعات الصناعية وعلى رأسها قطاع النسيج الذي يتوقع ان يسرح ما يقرب من 96000 منصب شغل، قلنا إذا ما استحضرنا هذه المؤشرات فإن المستقبل المنظور للمغرب يصبح أكثر وضوحا، أي المزيد من الأزمة وبالتالي المزيد من الظواهر الاجتماعية والسياسية الناتجة عنها.
إن هذه الوضعية الاقتصادية الخانقة التي حاولت الطبقات الحاكمة ترميمها عبر الخوصصة وما سمي بالمغادرة الطوعية وتضييق مسلسل التشغيل بالوظيفة العمومية قد رمت بالشعب المغربي إلى المزيد من الفقر والجهل وشكلت ارضية أساسية لمختلف الصراعات الطبقية الدائرة رحاها اليوم ببلادنا.
فمن جهة لازالت الباطرونا في ظل موازين القوى الحالية تكثف من هجومها وضغطها لربح اكبر نسبة من القيمة الزائدة، فبعد دخول مدونة الشغل الرجعية إلى حيز التطبيق أصبحت الباطرونا في شخص الكنفدرالية العامة لمقاولات المغرب تطالب بمراجعتها وبالمزيد من قمع واستغلال الطبقة العاملة. ومن جهة ثانية أصبحت تتعالى أصوات الاصلاحين والانتهازيين بالمطالبة بـ” تطبيق القانون”. هكذا أصبحت الانتهازية من الترويج الدغمائي لــ”التصدي لمدونة الشغل” إلى النضال أو على الأصح المطالبة بــ” تطبيق بنودها”
إن هذا الهجوم الاقتصادي السافر الذي تشنه الامبريالية وعملائها وأذيالهم على الشعب المغربي قد رافقه هجوم سياسي حاد، رغم كل الاوهام التي تسيدها الرجعية والتحريفية حول الهامش الديمقراطي، عبرت عنه الترسانة القانونية الاجرامية الأخيرة: قانون الصحافة، قانون الإرهاب مشروع قانون الإرهاب، قانون الأحزاب والعديد من المراسيم…بالاضافة إلى الحملة المسعورة التي شنها النظام على الجماهير الشعبية، هذه الاخيرة التي لم تقف مكتوفة الايدي رغم الخيانات والمؤمرات التي تحاك ضدها، بل سجلت نهضة جماهيرية عارمة في جل ربوع هذا الوطن.
فالطبقة العاملة كتبت على صفحات التاريخ مرة اخرى مقامومتها وصمودها ضد الرأسماليين، وقد كانت المعركة البطولية لعمال مناجم ايمني طليعة هذه الحركة. كما سجل الفلاحون نهوضا جديدا في العديد من المناطق إملشيل، … ونهضت الجماهير الشعبية مرة اخرى ضد التهميش والجوع بكل من الحسيمة، طاطا، ايتزر، خنيفرة…. اما الجماهير الطلابية فلم تتخلف كعادتها عن الموعد معلنة إفلاس ” الميثاق الوطني” وإفلاس كل الانتهازيين،حيث امتازت المعارك الطلابية خلال السنوات الأخيرة بكل من وجدة، فاس مراكش، مكناس، أكادير…الخ باتساع رقعتها وطول نفسها وكذا تجدر مطالبها. بفضل طليعتها النهج الديمقراطي القاعدي.
إن هذا النهوض الجماهيري العارم الذي شهده المغرب خصوصا خلال هذه السنة لا يمكن أن ينفيه، بوعي او بدونه ولا يمكن ان يقفز عليه الا انتهازي حقير لا يستحق سوى النبد والفضح امام الجماهير.
تلك كانت بعض سمات الشروط الموضوعية التي أطرت المعركة الوطنية الأخيرة. فأين كانت “ج و ح ش م م”من كل هذه الأحداث ومن هاته الصراعات الطبقية؟
لم تكن جماهير المعطلات والمعطلين بعيدة عن هذه الأحداث، حيث خاضت هي الأخرى معارك بطولية وذات نفس طويل ( بني ملال، طاطا، المنطقة الشرقية،…) كذبت كل الادعاءات التي تحاول ان تروج لها الانتهازية والتحريفية حول عدم استعداد المعطلين والمعطلات. وقد نالت “ج و ح ش م م” في شخص مناضلاتها ومناضليها نصيبهم هم الآخرين من القمع الدموي والمحاكمات الصورية.
لكن وقبل ذلك يجب الاشارة إلى محطة اساسية في تاريخ “ج و ح ش م م” ألا وهي محطة المؤتمر السابع الذي استطاعت خلاله القواعد المعطلة من التعبير عن مواقفها من كل ما يجري بالبلاد حيث أكدت على موقفها المبدئي من قضية التشغيل باعتبارها قضية طبقية رافضة كذلك كل سياسات النظام العميل وأذياله معبرة عن موقفها من التكالبات التي تطال نضالها ونضال الجماهير الشعبية من طرف القوى الاصلاحية معتبرة أياها قوى إصلاحية انتهازية. فهل بالفعل شكلت المعركة الوطنية الأخيرة ترجمة لهذه المواقف التي صدرت عن أعلى جهاز داخل الجمعية: المؤتمر؟
لقد شكلت المعركة الوطنية الأخيرة محطة اخرى رسمت بكل جلاء طبيعة الافكار والممارسات (والقوى) المتواجدة داخل الجمعية، حيث ساهمت هذه المحطة في تعرية الكل وتوضيحه أمام الجماهير، فمختلف الصراعات التي شهدتها هذه المعركة شكل مادة حية لكل من أراد بالفعل رسم الصورة الحقيقية عن واقع الجمعية. كما انها –اي المعركة- أعادت بقوة مقررات المؤتمر الوطني السابع إلى واجهة الصراع، ورسمت الحدود بين المتشبتين بالديمقراطية والمدافعين فعلا وعمليا عن البيروقراطية.
وقبل الدخول في تحليل هذه القضايا لا بأس من ان نبسط امام القارئ الحيثيات العامة التي حسمت في قرار المعركة وفي التهييئ لها.
اتخدت “ج و ح ش م م” قرارها بانجاز المعركة الوطنية المفتوحة بالرباط خلال انعقاد المجلس الوطني بفاس وحددت خلاله يوم انطلاق المعركة وشعاراتها وآلياتها*
خنيفرة: أثناء تخليد ذكرى الشهيد مصطفى الحمزاوي، اثيرآنذاك الصراع حول الشعارات.
فاس: المجلس الوطني يقرر المعركة الوطنية المفتوحة ويحدد توقيتها.
إن ما أثار انتباه كل المتتبعين للمعركة الوطنية هو الصراع الذي عرفه المجلس الوطني الذي انعقد قبل يوم من انطلاق المعركة المسيرة التي نظمتها الجمعية بخنيفرة فبرز اتجاهان أساسيان:
اتجاه يدعوا إلى ضرورة محاسبة المعطلات والمعطلين الذين رفعوا وساهموا في رفع شعارات لا علاقة لها بالجمعية(( !! مؤكدا على ضرورة خلق أدوات وآليات لمنع تكرار ما وقع (( !!. وإذا سأل المرء عن هاته الشعارات التي “لا علاقة لها بالجمعية ” لا تجد سوى الشعارات التي تعبر عن حقيقة طبيعة النظام القائم بالمغرب الذي حدده المؤتمر الوطني السابع باعتباره نظام تبعي ورجعي. وكذا الشعارات التي تفضح الأوضاع الحقيقية التي تعيشها الجماهير الشعبية ومنها الجماهير المعطلة بما هي أوضاع الاستغلال والنهب والقمع الدموي… بل إن الاتجاه ذهب إلى أبعد من ذلك حيث اعتبر أن الحركة لا علاقة لها بالسياسة( ( !! بل هي “مجرد” حركة مطلبية(( !!وقد شكل هذا الاتجاه إبان ذلك المجلس الأغلبية مشكلا أساسا من تحالف بين الخيدق واليسار الاشتراكي الموحد والنهج والقوى الظلامية والتروتسكيين.
اما الاتجاه الثاني الذي عبر عنه مجموعة من المناضلين المرتبطين بهموم الجماهير المعطلة والجماهير الشعبية فقد بدى عليه الارتباك في اللحظة الأولى، إلا انه دافع عن هوية الجمعية وعن مقررات المؤتمر الوطني السابع.
لقد كان هذا المجلس بمثابة التهييئ الحقيقي لانطلاق المعركة التي أراد لها المكتب التنفيذي ( الذي يتحمل مسؤوليته، أي النهج والتروتسكيين)أن تكون معركة يوم لا أكثر. وقد اتخد في أعقاب هذا المجلس قرار تنظيم مسيرة شعبية(( !! وبعدها يعقد مجددا المجلس الوطني للبت في مصير وآفاق المعركة، ( وهي الصيغة البالية التي تعتمدها كل القوى البيروقراطية لتلجيم حركة الجماهير) وبالفعل كان يوم 20يونيو يوم انطلاق المعركة وانطلاقها بمسيرة شعبية الشيء الذي أكد تحليلات العديد من المعطلات والمعطلين حول نية المكتب التنفيذي في إفشال المعركة وإيقافها قبل انطلاقها.
وكانت المسيرة الشعبية متزامنة مع تخليد ذكرى انتفاضة الشعب المغربي وشكل المجلس الوطني لجنة للشعارات التي
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |